العلامة الحلي
57
تحرير الأحكام ( ط . ق )
تكون المرأة حرة أو أمة مسلمة أو ذمّية ولو أصابها محرّما لعارض كالإحرام والصوم والحيض والنفاس قال الشيخ الأقوى عدم التحليل لفساد المنهي عنه ولو تزوّجت الذمّية بذمي حلّت للمسلم إن سوّغنا له النكاح وكذا لو أسلمت بعد وطي الذمّي ولو تزوّجها وارتدّ ثمّ وطئها في حال ردّتها ثمّ رجعت إلى الإسلام لم تحلّ بذلك الوطي وهذا غير متصوّر لأنّ الردّة إن كانت قبل الوطي انفسخ النكاح وصار وطي أجنبيّ لا يحلل قطعا وإن كانت بعده حلّت بالأوّل [ - د - ] لا يحلّ للمطلّق ثلاثا أو اثنتين للأمة نكاح المطلّقة بعقد دائم ولا متعة ولا ملك يمين ولا تحليل حتى تنكح زوجا غيره فلو عقد عليها قبله متعة لم تحلّ له وكذا لو ملك الأمة بعد طلقتين وكذا لا يحلّ للأوّل لو وطئها المحلّل متعة أو بملك اليمين أو التحليل ولا يحلّ بالوطي في الدّبر وإن أسند إلى العقد الدائم وعقد الشبهة لا يحلّل ويحلّ للأوّل لو أفضاها المحلّل أو أصابها وهي مجنونة أو هو مجنون أو هما [ - ه - ] لو انقضت مدة فادّعت التزويج والفرقة وانقضاء العدّة وأمكن قبل وفي رواية جرادة الصحيحة عن الصادق عليه السّلام تصدّق إذا كانت ثقة ولو رجعت قبل العقد حرم العقد ولا يقبل رجوعها بعده ولو ادعت إصابة المحلّل لها وصدّقها حلّت للأوّل وإن أنكر المحلّل قيل يعمل بما يغلب على ظنّه من قولهما ولو قيل يعمل بقولهما كان وجها [ - و - ] إذا طلّقها مرّة أو مرّتين فتزوّجت بغيره ثمّ فارقها فيه روايتان إحداهما أنّها تبقى مع الأوّل على ما بقي من العدد فإذا استوفت الثلاث منضمّة إلى الطلاق الأوّل حرّمت حتّى تنكح غيره وهي روايات صحيحة السّند والثانية هي التي عمل عليها الشيخ وأكثر علمائنا أنها يبقى على ثلاث مستأنفات ويهدم الثاني الطلاق كما يهدم الثلاث وعندي في ذلك تردّد وحمل الشيخ الروايات بعدم الهدم على كون الزوج متعة أو مراهقا أو لم يدخل [ - ز - ] يجوز التوصّل بالحيل المباحة إلى المباح دون المحرّمة ولو توصّل بالمحرّمة حصل الغرض وأثم ولو ارتدت لفسخ نكاح الزّوج فعلت حراما وانفسخ نكاحه ولو حملت ولدها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أو التسري حرمت الموطوءة إن نشرنا الحرمة بالزنى ولو زوّجته بها لم يأثم ولو أنكر الاستدانة خوفا من الإقرار بالإبراء أو القضاء جاز الحلف مع صدقه بشرط التّورية بما يخرجه عن الكذب وكذا يحلف على نفي الاستدانة ولو كان فقيرا أو خاف الحبس ويوري النية أبدا نيّة الحالف إذا كان مظلوما في الدعوى ونيّة المدّعي المحقّ ويورّي لو أكرهه على أن يحلف على عدم الفعل المباح أنّه لا يفعله بالشام مثلا أو في السماء ولو أكرهه على الطلاق فقال زوجتي طالق ونوى طلاقا سابقا أو نساء طوالق ونوى الأقارب جاز وكذا يجوز وإن لم ينو شيئا لأن طلاق المكره عندنا باطل وكذا لو قال كلّ جارية لي حرة ونوى السّفن ولو أكره على اليمين فقال ما فعلته وجعل ما موصولة صحّ ولو أكره على الجواب بنعم فقال وعنى الإبل أو قال نعم وعنى به نعام البرّ قصدا للتخلّص جاز لو حلف ما كاتبت فلانا ونوى كتابة العبيد أو لا عرفته أي ما جعلته عريفا أو ما أعلمته أي ما شققت شقته وما سألته حاجة وعنى شجرة صغير في البرّ أو ما أخذت له حملا وأراد السنجاب أو بقرة أو أراد العيال أو ثورا وعنى به القطعة الكبيرة من الأقط أو عنزا وعنى الأكمة السوداء أو زجاجة وعنى كبة غزل أو فروجه وعنى الدّراعة أو ما شربت له ماء وعنى المني لم يحنث ولو حلف لصدقته والمخلص أن يخبر بالنقيضين بأن يقول فعلت ما فعلت فيعلم الصدق في أحدهما المقصد الثّاني في الخلع والمبارأة وفيه فصول الأوّل في الحقيقة وفيه [ - ز - ] مباحث [ - ا - ] الخلع بذل المرأة لزوجها مالا فدية لنفسها لكراهية واختلف علماؤنا في وقوع الخلع بمجرّده من غير تلفظ بالطّلاق فالذي أفتى به الشيخ عدم الوقوع وذكر أنّه مذهب المتقدّمين منّا كعليّ بن بابويه وعليّ بن رباط وغيرهم قال وباقي المتقدّمتين لا أعرف لهم فتيا في ذلك أكثر من الرّوايات التي لا يدل على عملهم بها وأوجب الشيخ اتباعه بالطلاق بأن يقول خلعتك على كذا فأنت طالق أو يقول فلانة مختلعة على كذا فهي طالق ونصّ السيّد المرتضى وابن الجنيد على وقوعه بمجرّده وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل وسلّار وعليه روايات صحيحة وعليها أعمل [ - ب - ] وإذا قلنا بوقوع الخلع مجردا كان طلاقا لا فسخا على ما يشهد به الروايات الصحيحة فيحسب من عدد الطلاق ولا يقع إلّا بصريح مثل أن يقول خالعتك على كذا قال ابن حمزة أو تقول المرأة اختلعت نفسي منك على كذا فيجيب إليه ولا يقع بالكناية مثل مانحتك أو أبنتك أو بتتك أو فاديتك ولا بالتقايل ويقع بلفظ الطلاق مثل طلقتك على كذا مع سؤالها ويقع التطليقة حينئذ بائنة ما لم ترجع في الفدية [ - ج - ] لو قال خلعتك ولم يذكر فدية لم يقتضيها ولا يقع طلاقا ولا خلعا وإن نوى المال ولو طلبت منه طلاقا بعوض فخلعها مجرّدا عن لفظ الطلاق لم يقع ولو طلبت خلعا بعوض فطلّق به قال الشيخ ينبغي لمن أجاز ذلك من أصحابنا أنّه لا يقع لأنّه أعطاها غير ما طلبت قال ولو قالت خالعني على ألف ونوى الطلاق فقال طلّقتك صحّ الخلع عندنا وعندهم ولو قال طلّقني على ألف فقال خالعتك على ألف ونوى الطلاق لم يقع وعلى مذهب بعض أصحابنا القائلين بوقوع الفرجة بالخلع ينبغي الوقوع [ - د - ] لو قال مبتدئا أنت طالق بألف أو وعليك ألف صحّ الطلاق رجعيّا ولا تلزمها الفدية وإن تبرعت بعد ذلك بضمانها ولو دفعتها كانت هبة لها حكم الهبة ولا يصير التطليقة بائنة [ - ه - ] لو قالت طلقني بألف كان الجواب على الفور فإن تأخّر كان رجعيّا [ - و - ] الخلع منه محظور وهو أن يكرهها ويعضلها بغير حقّ ليفتدي نفسها فيبطل الخلع وعليه ردّ ما أخذه